وطفة الفرات: قصة الشاعر الذي نسي أن يموت - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 4 أبريل 2025

وطفة الفرات: قصة الشاعر الذي نسي أن يموت



وطفة الفرات *

بعضُ البشر يولدون وهم يحملون في صدورهم لعنةً لا يراها أحد. ليسوا ملوكاً، ولا أنبياء، ولا قتلة، لكنهم يسيرون في الحياة كأنهم ناجون من محرقةٍ لم تحدث، كأنهم ظلُّ رجلٍ مات منذ قرون ومازال يتجوّل بيننا يبحث عن جسده.

لقد التقيتُ أحدهم.. كان ذلك على متن سفينةٍ تعبر البحر كما تعبر فكرةٌ غامضةٌ رأس شاعرٍ أرهقه التفكير. كنتُ هاربةً من شيءٍ لا أعرفه، وربما كنتُ أبحث عن شيءٍ لا اسم له. لكن ،هو، لم يكن يبحث عن شيء. كان قد وجد كلَّ شيءٍ في رأسه، ثم فقده مرةً أخرى.
ركبتُ السفينة كما يركب المرء غيمةً تائهة، لا يدري إن كانت ستُمطر على أرضٍ يعرفها، أم ستذوب في قلب البحر. حملتُ معي حقيبةً صغيرة، وكُتُباً كثيرة، وقلباً مزدحماً بالأسئلة. لم يكن في الرحلة ما يثير الاهتمام، حتى ظهر ذلك الرجل.

حين رأيته لأول مرة، كان يجلس في زاوية المقهى يُدوّن شيئاً في الهواء بأصابعه كما يكتب ساحرٌ تعاويذ خفيّة. لم يكن معه كتاب، لم يكن يحمل ورقة.. ومع ذلك، بدا كأنه يُنقّبُ في ذاكرة الكون عن نصٍّ مفقود.

بعدها بيوم كان جالساً عند حافة السفينة، مثل تمثالٍ نُحت من الريح. رجلٌ لا يشبه الآخرين، كأنه خرج من صفحة ممزقة في روايةٍ منسية. لم يكن يتحدث، وكان كما رأيته بالأمس يكتب في الهواء، بأصابعه، كما لو كان يُمسك بريشةٍ خفيّة ويرسم بها كلماتٍ لا يراها أحدٌ سواه.

لم أكن أعرف من هو، لكنني شعرت أنني أمام ظاهرةٍ نادرة، رجلٌ يسير في العالم بجسدٍ حاضر وعقلٍ يسكن كوكباً آخر. سألتُ النادل عنه، فأجابني بلهجةٍ باردة:
- "آه، إنه السيد (م.)، شاعر وكاتب ومدّرس جامعي..… أو كان كذلك، قبل أن يصبح سجيناً في رأسه".
سجينٌ في رأسه؟ كانت الجملة أغرب من أن أتجاهلها.
لم يكن مجرد رجل. كان استعارةً تمشي.
لاحقاً تيقنتُ أنني أمام شاعرٍ لم يعد يكتب، وكاتبٍ نُفي من الورق، ورجلٍ خرج من السجن لكنه ظلَّ مسجوناً في رأسه.
لم يكن يتحدث كثيراً، لكن عندما يتكلم، كان صوته يشبه الكتب القديمة التي لا تزال تحتفظُ برائحةِ أصحابها.

في رحلتي تلك، لم أكن أعرف أنني سأقابل رجلاً يمكنه أن يملأ المسافة بين الصمت والكلمات، بين المنفى والذاكرة، بين الإنسان والمجاز.
لمحته ُ كان هناك، مثل قصيدةٍ نُسيت في دفتر شاعرٍ مجهول.
لم أكن أعرف أنني سأكتب عنه، أو أنه سيكتبني.
لكني أعرف الآن، أن بعض القصص لا تُكتب، بل تعيش في صدورنا مثل أسرارٍ لا تنتهي.. في اليوم التالي، حين مررتُ به، تجرأت وسألته:
- ما الذي كنتَ تكتبه في الهواء؟
رفع رأسه إليّ ببطء، كأنني قطعتُ عليه سلسلةً من الأفكار كانت تتشابك كخيوط العنكبوت. عيناه كانتا نافذتين تطلّان على عاصفة. قال بصوتٍ يشبه رائحة الكتب القديمة:
- كنتُ أُعيد كتابة قصيدةٍ ضاعت مني منذ سنوات. في رأسي، الكلماتُ لا تُحرق، لا تُصادر، ولا تضيع.

كلماته دخلت إليّ مثل سهمٍ مسموم، شعرّتُ أنه ليس مجرد شاعر، بل رجلٌ نجا من شيءٍ رهيب، شيءٌ تركه نصف حيّ، في الليالي التالية، كنا نجلس في زوايا السفينة، نتحدث بصمتٍ أكثر مما نتحدث بالكلمات.
البحرُ، حين تراقبه طويلاً، يُشبه العقلَ الذي يكتبُ قصيدةً لا تنتهي.
أمواجه أبياتٌ تتلاطم، مدّه فكرةٌ تُولد، وجَزره حكمةٌ تتراجع. كنتُ أراقب البحر، وأراقب الرجل الذي يسكنه بحرٌ آخر، بحرٌ من الكلمات التي لا تجد شاطئاً ترسو عليه.
في تلك الليلة، عندما جلستُ بجانبه، كان وجهه يشبه صفحةً امتلأت بالحبر حتى كاد أن يسيل منها، وجهٌ يحمل آثارَ حروبٍ لم تُخَض إلا داخل رأسه. سألته:
- ماذا تكتبُ؟
ضحك، ضحكةً خافتة، كأنني سألته عن شيءٍ مقدّس، ثم قال بصوتٍ يشبه أنينَ آلة كاتبة قديمة:
- أكتبُ لأبقى حياً. الكلماتُ خُبزي ومائي وهوائي. كلّما كتبتُ جملة، شعرتُ أنني أتنفّسُ من جديد. لكنني لفترة ليست بعيدة كنتُ أخوضُ حرباً، لم يكن في رأسي مجرد دفتر، بل رقعةُ معركة، كلُّ مجازٍ فيها كان فارساً، كلُّ استعارةٍ كانت سهماً، وكلُّ قصيدةٍ كنتُ أكتبها كانت ساحةَ قتال.
صمتَ قليلاً، ثم أضاف، بنظرةٍ كأنها نبوءةٌ قديمة:
- تخيّلي أنكِ تسجنين شاعراً، تحرمينَه من الورق، وتُجردينه من القلم. ماذا يفعل؟
- يكتبُ في الهواء.
- أو يكتبُ على جدران رأسه حتى تتمزق أصابعه.

كنتُ أنظرُ إلى يديه وهو يتكلم. يداه لم تكونا يدين عاديتين، كانتا أشبه بيدَي محاربٍ قديم، أو رسامٍ فقدَ لوحاته، لكنّه ظلَّ يرسمُ على جدران قلبه.
- الذاكرةُ يا صغيرتي لعنة.
قالها وهو ينظرُ إلى البحر كما ينظرُ عاشقٌ إلى مدينةٍ أُحرقت أمامه ولم يستطع إنقاذها.
- كيف تكونُ لعنةً وأنتَ لم تنسَ شيئًا؟
- لأنني لم أنسَ شيئًا.
كان صوتهُ ممتلئًا بألمٍ غريب، كأن الذاكرة سيفٌ مغروسٌ في قلبه، لا يستطيع أن ينتزعه دون أن ينزف.
- حين كنتُ في زنزانتي، لم يكن خوفي الأكبر الجوع أو الوحدة، بل النسيان. كنتُ أخشى أن أستيقظ يوماً وقد فقدتُ أحد مجازاتي، أو نسيتُ قصيدةً كنتُ قد كتبتُها في رأسي. لذا، كنتُ أكررُ كلماتي كأنني جنديٌّ يحفظُ طريقَ العودة من ساحة المعركة.
- وهل عدتَ؟
ضحك، ضحكةً مكسورةً كأنها مرآةٌ شُجّت نصفين:
- ليس تماماً. أعتقد أنني ظللتُ هناك، في تلك الغرفة، أكتبُ على الجدران التي لم تكن تسمعني. نحن لا نخرجُ من السجون يا صغيرتي، نحن نحملُها معنا إلى الأبد.

شعرتُ أنني أمام رجلٍ لم يعد إنساناً، بل فكرةٌ تجوّلت طويلاً حتى صارت شبحاً.
قرر أن يفتح صندوق ذاكرته أمامي، فوجدتُ داخله متاهةً لا نهاية لها.
في ليلةٍ لم يكن فيها القمر سوى لطخةٍ باهتة على صدر السماء، اقتادوه أمام زوجته وأطفاله. كانوا سبعة رجال، لكنه لم يرَ سوى العيون. كانت عيوناً جافة، لا ترمش، لا تتردد، كأنها مسامير تُدقُّ في نعشِ العدالة. لم يُقاوم. لم يكن يملكُ سوى صوته، وقد جرّب قبله الكثير أن يدافعوا عن أنفسهم بالكلمات، فاكتشفوا أن الحناجر في زمن الظلم لا تصلح إلا للمشانق.

كان يعرف أن رفضه لم يكن سوى خطيئةٍ تُكتبُ بالحبر السري على جبينه. لم يكن مذنباً، لكنه كان مجرماً في أعينهم لأنه لم يرضَ أن يُسلّم مفتاح المعرفة لمن يملكون مفاتيح السجون.
في ذلك اليوم، وقف أمام عميد الكلية، الرجل الذي يرتدي بدلته كما يرتدي المهرجون أقنعتهم، وقال له بهدوءٍ يشبه صوت حجرٍ يُلقى في بئر:
- أنا أُدرّس الفكر، لا أبيع الامتحانات.
في تلك اللحظة، عرف أنه اختار طريق اللا عودة، لاسيما أن من طلب الأسئلة "ابن المعَلَّم بذاته".
حين أمسكوا به، لم يضربوه على الفور. تركوه واقفاً في منتصف الغرفة، وأحاطوا به كما يحيطُ قطيعُ ذئابٍ بغزالٍ لا ينوي الركض. أراد أن يظل منتصباً، لكنه شعر بأحدهم يضع يده على رأسه ويدفعه للأسفل ببطء، ببطءٍ يشبه تحطيم كائنٍ لا يرى النور لأول مرة.

سمع زوجته تبكي، سمع صرخةَ طفله الصغير، سمع قلبه يتحطم كمرآةٍ يسقط عليها حجر. لكنه لم يسمع كلمةَ واحدة من أولئك الرجال. لم يكونوا بحاجةٍ للكلمات، فالصمتُ في حضرة القمع هو لغة العقاب الأولى.
حين رفعوا رأسه أخيراً، لم يكن في عينيه سوى سؤالٍ واحد: "هل انتصرتم الآن؟".
لكن لا أحد ينتصر حقاً حين يُجبِر رجلاً على الانحناء أمام أبنائه.
نعم، حين ينكسر الرجل، لا يعود كما كان أبداً. يمكنه أن يبتسم، أن يتحدث، أن يسير بين الناس، لكن هناك شيء في داخله يظلّ جالساً في العتمة، صامتاً، لا يتحرك. كأن روحه فقدت قطعة أساسية، وكأن الزمن، مهما حاول، لا يستطيع إعادة اللحن الذي انقطع.
هناك انكسارات لا تُرمَّم، تماماً كما لا يمكن للزجاج المكسور أن يعود شفافاً كما كان. يصبح الرجل بعدها كمن يمشي وظلّه متأخرٌ عنه بخطوة، كمن يحمل قبره داخله، لكنه لا يموت.

لم يكن ما دخلتُه سجناً - قال - بل مقبرة تمشي، لم يكن هناك وقتٌ للعدِّ. الأيامُ لم تكن أياماً، بل ثقوباً سوداء تبتلع كل ما يدخلها. كان السجن يشبه فكرةً قاتلةً في رأس طاغية، مكاناً لا يوجد فيه بشر، بل مجرد أسماءٍ نُسيت على جدران الزنازين.
كانوا يوقظونه بالركلات، ويُطعمونه كما يُطعمون الكلاب، لكنّهم لم يستطيعوا أن يسجنوا دماغه. كان يكتبُ في ذاكرته، يخطُّ القصائد على جدران رأسه، يحفظها كما يحفظ جائعٌ آخرَ كسرة خبزٍ في جيبه.
كانوا يصرخون عليه: انظر إلى الأرض وأنتَ تتكلم!
لكنه لم يكن يرى الأرض. كان يرى دفتراً غير مرئيٍّ في الهواء، وكان يكتب، يكتب، يكتب..
أحياناً، كان يهمس لأصدقائه في الزنزانة:
- كلُّ شيءٍ يُسرَق منا هنا؛ أجسادُنا، أسماؤنا، حتى أصواتُنا. لكن لا أحد يستطيع أن يسرق مني مجازاتي.
كانوا يضحكون، لأن الضحك كان آخر سلاح يمتلكونه.

حين خرج، كان يتوقع أن يجد العالم كما تركه: البيتُ في مكانه، البابُ كما هو، الزوجةُ تنتظره، والأطفالُ الذين ودّعهم صغاراً سيجرون نحوه.. لكنه لم يجد شيئاً.
البيتُ لم يعد هناك. لم يكن مُدمّراً، لم يكن حتى موجوداً. كأنَّ أحداً قد محاه من الخريطة، كأنَّ جرافةً ضخمة لم تكتفِ بهدم الجدران، بل قرّرت أن تمسح ذاكرة الإسمنت أيضاً.
وقف أمام المكان الذي كان فيه بيته يوماً، تحسّس الهواء كأعمى يبحث عن باب.
- زوجتك رحلت.. لم تستطع أن تنتظر.
قالها له رجلٌ عجوزٌ من الجيران، دون أن يجرؤ على النظر في عينيه.
- وأطفالي؟
- أُخذوا.. لا أحد يعلم أين.
لا أحد يعلم. لا أحد يعلم.
كم مرة سمع هذه الجملة في السجن؟ كم مرة سيظل يسمعها حتى يتحوّل إلى شبحٍ يسأل ولا يجد جواباً؟

جلس على الرصيف، مدَّ يده إلى جيبه، أخرج قصاصةَ ورقٍ قديمة، كانت القصيدة التي حفظها عن ظهر قلب في سجنه، قرأها بصمتٍ، ثم مزّقها. لم يكن بحاجةٍ للورق بعد الآن. كان يعرف أن رأسه أصبح سجناً آخر، لكن هذه المرة، لن يخرج منه أبداً.
وفي تلك الليلة، اشترى تذكرة سفرٍ باتجاهٍ واحد، وترك المدينة كما يترك الأسير زنزانته، من دون أن ينظر خلفه.
لم يعد ثمة شيءٌ هناك سوى الرماد.
- كنتُ كاتباً "قالها" وكأنها تهمة.
- وما زلتَ؟
- لا، لقد صادروا كتبي، ومنعوني من الورق. لم يبقَ لي سوى ذاكرتي، فحاولتُ أن أجعلها كتابًا لا يحترق.

حكى لي عن الأيام التي قضاها في غرفةٍ بلا نوافذ، كيف علّمه الجوع أن يحصي كلماته، كيف أصبحت الجدران دفاتره، والهواء مداده، وكيف أن ذاكرته صارت رقعة شطرنج، كل فكرةٍ فيها جندي، كل مجازٍ وزير، وكل قصيدةٍ معركةٌ خاسرة.
- كنتُ أكتب في رأسي، أحفظ كلماتي كما يحفظ الجندي أسماء الذين قُتلوا أمامه. صرتُ أخشى أن أنسى، لأن النسيان معناه أن أموت للمرة الثانية.
كل كلمةٍ منه كانت صفعةً على وجهي. لم يكن هذا رجلاً عادياً، بل كان نصاً يمشي، قصيدةً لم تكتمل، ورجلًا نُفي من العالم لكنه حمل عالمه في رأسه.
كُنا اقتربنا من اليابسة، شعرتُ أنني على وشك أن أفقد شيئاً. ليس مجرد رجل، بل نصّاً لم أستطع قراءتهُ كاملاً.
- إلى أين تذهبُ الآن؟.. سألته.
نظرَ إلى الميناء، إلى المدينة التي تنتظرنا، ثم قال:
- إلى حيثُ لا ينتظرني أحد. إلى غرفةٍ سأجلسُ فيها وحدي، أُعيدُ كتابةَ القصائد التي لن تُنشر أبداً، وألعبُ مع أفكاري كما يلعبُ رجلٌ وحيدٌ مع ظله.

كنتُ أريدُ أن أمنحهُ شيئًا، كلمةً، نظرةً، شيئًا يثبتُ أن هذا اللقاء كان حقيقة، لكنني لم أجد سوى الصمت.
نزل من السفينة، لكنه لم يكن يمشي كما يمشي البشر. كان يسير كأن جسده ظلٌّ انفلت من صاحبه، كأنه نصٌّ لم يكتمل، كأنه قصيدةٌ خرجت من دفتر شاعرٍ أحمق وراحت تهيم بلا بيتٍ أخير.
ظللتُ أراقبه وهو يتوارى في زحام المدينة، شعرتُ أنني أشاهد ورقةً تُقتلعها الريح، تدور، ترتفع، ثم تختفي بين الأزقة. لم يلتفت. لم يُلوّح بيده. كأنه أراد أن يظل ذكرى لا صورة، أن يكون فكرةً أكثر من أن يكون رجلاً. بدا لي أنني رأيتُ رجلاً يذوب في الهواء.. كأنه مجازٌ عتيق تلاشى قبل أن يُكتب.
أردتُ أن أصيح باسمه، لكنني لم أعرف اسمه أبداً. كان مجرد حرفٍ واحد، (م.)، كما لو أنه أراد أن يظل احتمالاً، لا حقيقة.
كأن الأسماء قيود، وكأن الشاعر، حين يُمنح اسماً، يخسر بعضاً من حريته.

التفتُّ إلى البحر، فوجدته يحدّق فيّ كما يحدّق قارئٌ في نهاية روايةٍ مفتوحة. كم من رجلٍ ترك السفن خلفه، لكنه لم يصل أبداً؟ كم من كاتبٍ نزل إلى اليابسة، لكنه ظلَّ تائهاً في بحرٍ آخر، داخل رأسه؟

شعرتُ أنني لو أغلقتُ عيني، سأراه هناك، جالساً في غرفته الباردة، يكتبُ في الهواء، يعيدُ كتابة القصائد التي لم تُنشر أبداً، يتنقلُ بين مجازاته كما يتنقل مسافرٌ بين محطاتٍ لا تذكره.
هل كان شاعراً؟ أم كان قصيدة نسيَ صاحبها أن يُكملها؟
هل كان حياً؟ أم كان ظلّاً لرجلٍ مات منذ زمنٍ بعيد؟
ربما لم يكن سوى صفحةٍ طُويت قبل أن يقرأها أحد.
أغمضتُ عينيَّ، فسمعتُ صوته يتردد في داخلي: "الكلماتُ يا صغيرتي هي الوطن الأخير لمن لا وطن له".

وحين فتحتُ عيني، كان البحر أمامي. لم يكن ثمة وطن، لم يكن ثمة ميناء، لم يكن ثمة شيء.. سوى مجازٍ يُبحرُ وحيداً.

* كاتبة سورية، تستخدم اسماً مستعاراً، حسابها على موقع فيس بوك وطفة الفرات 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.