أحمد عواد إبراهيم: نحن نضيع، فمن يجدنا - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 4 أبريل 2025

أحمد عواد إبراهيم: نحن نضيع، فمن يجدنا



أحمد عواد إبراهيم *

حقا إنها فوضى.. وحقاً نحن نضيع، فمن يجدنا؟.. نضيع في فوضى الفائض الآيديولوجي في هذا الشرق، ووسط ضوضاء الحاضر، وبازارات السياسة والمطامح الشخصية.. تأكلنا القبلية، وتشنقنا العنتريات، وتعلقنا ثقافة ترميز التافهين من آذاننا على جدران قياصرة المرحلة الجديدة.. وما أكثر جديدنا على الرغم من الاهتراء الذي يتمضمض بوعينا.

نتحسس بطوننا لا لنحميها.. لكن لنعرف اليد التي أمسكت السيف وشقتها.. أهي يد التاريخ، أم يد الاستراتيجية، أم اليد التي تعتقد أنها يد الله، أم تلك التي ترتدي بزة عسكرية؟ ويبدو أننا تصالحنا مع اللا قلق.. ولم يعد يعنينا أنه تُعاد صياغتنا وفق المنعكس الشرطي (بافلوف).. وثمة عطب ضرب الذاكرة.. وعطب الذاكرة يؤدي بالضرورة إلى عطب في الذات.. أقدم عبارة اقتربت من النفس البشرية كُتبت على جدران معبد دليفي.. (اعرف نفسك).. لكن من منا يعرف نفسه اليوم.. وقبل اليوم؟.. والإنسان تتعاوره الظروف والصروف ويحاول جهده أن ينفذ بجلده.. و"يا فكيك".. والهزيمة ولا مجارز اللحى.. 

نعم.. ويحدث أن تعاد تجربة التيه.. والتيه بمعناه الميتافيزيقي.. ليس الضياع في الجغرافيا، وفقدان الجهات.. إنما الضياع عن الذات.. أن تقف أمام نفسك ولا تستطيع تهجيتها.. وكأنك حجر رشيد.. صفحة في كتاب الموتى الأحياء.. والقبور التي تتمشى.. وما يرعب أن المسافة ملتبسة بين الواقعية والاستيعاب وجدلية من يخلق الآخر؛ الحقيقة أم العقل؟

والرهان اليوم لم يعد على خلق التاريخ بل على إزالة التاريخ.. فالناس يشبهون أزمنتهم أكثر مما يشبهون آباءهم.. وهذا زمن يشق طريقة إلى ابتكار تاريخ يقيم في جماجم الجثث.. والخروج من عباءة الأحياء .. 

قبل قرون قالت إحدى المسحورات بشذوذ راسبوتين "أبيع جسدي دفعة واحدة.. مقابل لمسة من أصابع هذا الشيطان.. أشعر برغبة متوحشة..عطشى على ماء الكهوف المعتمة".. متلازمة استوكهولم.. استلاب يرهن قلب العذراء لا قلب الغول.

* كاتب وفنان تشكيلي سوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.