غازي عبدالرحمن الحَجَّو *
أصَّــــــلْتُ للحبِّ العَتِيـــقِ وَفَــــــائِي
وجَعَلْتُ قَدْحَ المُغْرِضِــــينَ ثَنَــــــائِي
لَوْ يَسْتَوِي نَوْحُ الحَمَــــــامِ وَشَـــــدْوُهُ
لَا يَسْتَوِي العُلَمَـــــــاءُ بِالجُهَـــــــلَاءِ!
تَبْقَى الحَقِيقَــــــةُ، لَا يُكَدِّرُ خَــــاطِرِي
وشْيُ البَغِيــــضِ وَحَسْــــــرَةُ الأعْدَاءِ
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي فِي هَوَاجِسِ غربتي
فَلَبِسْـــــتُ مَا يُوقِي مِـــــنَ البَــــــلْوَاءِ
ذكرَ الإلــــــهِ لِكَيْ أطمــئِنَ خــــاَفِـقِي
وَدعُــــــاءَهُ بالســــــرِّ والضَّــــــــرَّاءِ
فأنَا القَصِــــــيدَةُ قَدْ تَوَضَّـــأ حَرْفُــــهَا
مِـنْ وَحْيِ إِخْلَاصِي وَصَـفْوِ سَنَـــــائِي
يَا نَجْعَـــةَ الصُّــــوَانِ وجهُكِ مشْـــرقٌ
ومَهــــــللٌ بِلَطَـــافــــــــةِ الأَجْــــــوَاءِ
ســامرتُ فِي الليلِ الطَّوِيلِ قَصَـــائِدِي
فَوَجَــــــــدتُ أَنَّـــكِ للهُمــــــومِ دَوَائِي
بالغـــتُ في حبِّ الجمـــالِ وروضـــهِ
ونصـــبتُ حبَّـــك خيمَـــةً لِعَطَــــــائِي
كَمْ أَوْرَفَـتْـــنِي فِي الهَـــوَى بِظِــــلَالِهَا
وَرَعَـتْ فُصُــــــولَ تَغَرُّبِي وَشَــــقَائِي
كمْ غُضَّ طَـــــرْفِي إذْ بَدَتْ بِلِحَـــاظِهَا
جَـــذَّابَــــــةً بِالمُقْــــــلَةِ السَّــــــــوْدَاءِ
كَمْ مـــرَّ يــومٌ قـــد زهِـــدتُ بِدَعْـــوةٍ
راحتْ تَجـــرُّ بهَــــــــارِجَ الإِغْـــرَاءِ
يَا رَقَّــةَ الشـــعراء كَمْ طَـــابَ الهَوَى
قَدْ صَـــار حبُّـــكِ دفْقَـــةً بِدِمَـــــــائِي
حَرْفًاً جَمِيــلاً فِي جَميـــعِ دَفَــــــاتِرِي
وصــــدىً شجيّـــاً صَـــادقَ الإِنْبَـــاءِ
ما أجمـــل اسمَـــكِ للقصـــائد مطلـعٌ
خــــــالٌ يزيِّـــنُ صـــفحةَ الأسمــــاءِ
فمتَى البشـــارةُ كي أعـــودَ ببســــمةٍ
لتجــــودَ بالغيـــثِ الوفيـــرِ سَمَـــائِي
ومتَى أعودُ إلَى السُّـــلافِ بِكَرْمِــــهَا
لتُــظـــلَّنِي منْ وَهْجَـــةِ الرَّمْضَــــــاءِ
اللهُ! يــــــا ليــــــلَ الفـــرات محبــــةً
مِــنْ أرضِ نَجْـــدٍ قَدْ رَفَعْـــتُ نِــدَائِي
آتٍ أجَـــددُ للْمَشَــــــــــاعِرِ طـــاَقَـــة
تَـــوَّاقَـــةً لِمَجَــــــالِسِ الأدَبَـــــــــــاءِ
فالصــمتُ همـــسٌ والكلامُ قصـــــائدٌ
والأرضُ وردٌ طيـــبُ الإطـــــــــراءِ
ما أجمــــلَ القمـــرَ المنيـــرَ مُلألئـــاً
قَـــدْ بَـــددَ الظَّلْمَـــاءِ بِالأَضْـــــــــوَاءِ
والأقحوانُ عَلَى الهِضَــابِ مُخَضَّـــلٌ
ومعـــرّشٌ بالسُّــــــوحِ والأفنَــــــــاءِ
وعبيــــــرُه ينســـابُ كلَّ عشــــــــيةٍ
يَرْوِي حِـــكَـايَـــات الْهَـــوَى بِحَيَـــاء
مَا كُنْـتُ يَوْمـــاً غَافـــلاً فِي غُرْبَـــتِي
عَن ذِكْرِ: أُمِّـــي، رِفْقَـــتِي، أَحْيَـــائِي
ومـــلاعبِ الأطفـــالِ إذْ كَانَ الشَّـــقَا
نَسْـــتَبْـــدلُ الأَشْيَــــــاءَ بِالأَشْيَــــــاءِ
آتٍ إليــــــكَ لـــكي أُقَشِّـــب بُرْدَتِـــي
والقُــــــذلَ أَسْـــقِيهَا مِنَ الحِنَّـــــــــاءِ
هَـــذِي تَرَاتِيـــلُ القَطَــــــا قَدْ بَدَّلَـــتْ
ألوَانَهَــــــا تَخْتَـــالُ بِالإطْـــــــــــرَاءِ
تســــــتعجلُ الأيـــــامَ من أوْكَارِهَـــا
قَبْــلَ التّوهُّـــج فِي لَظَى الصَّــحْــراءِ
* شاعر سوري، الرقة، قرية حلاوة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.