لينا شيخو: غربة الروح - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأحد، 30 مارس 2025

لينا شيخو: غربة الروح

 


لينا شيخو 

لقد مرَّ الحبّ من هنا.. منذُ آخر بنفسجةٍ زفرتني.. وأنا أبحثُ عن شجرةٍ تهبني ظلّاً أخضر يشبه الحلم؛ أقضمُ تحتها تفاحة الوقت الهارب، وتصيبني عدوى المآلات اللذيذة. 

أمتشقُ الفرح وفي صوتي مدينة تحترق.. أهندمُ الهدوء وفي صمتي صرخةٌ نافقة.. أجدني على رصيفٍ دمشقيّ رشـيق تأكل روحي كل الحسرات العابرة.. فراتية تسند روحها إلى ربيع الذاكرة المحترق على الضفة؛ نكاية في الياسمين.. ثمّةَ من يسرقُ حنجرتي ويستخدمها في حياكةِ القصص المصورة، وقد يحوّلها إلى فصاحة زئبقية أو لغة لزجة.. وربما إلى رغوة من الحكايات التافهة والأخبار المستهلكة. 

لقد مرّ الموتُ من هناك.. ربحتنا الحربُ بجدارة ونوشكُ أن نخسرَ كلّ ما تبقى منّا.. هذه الأحزان الفائرة تلقي بشـَعرها الغجري على وجه البلاد بجرأةٍ فادحة.. سأحثو على خطاها الرماد.. مرَّ بي أيّها الفرح.. لطالما انشغلتُ في ترتيب الحبّ في زوايا قلبك الكبير كـ"أُمنية". رعيتكَ صغيراً وتركتُ القبلات في كفّيك حتى تنامَ بين القلب والترائب؛ لتكبرَ ماثلاً في الحبّ على شغافِ وقتٍ مقبل.. الآن أراكَ في المدى تلوّح.. 

وأنا أنسج شالاً من شمس الوقت الجميل.. أيتها الفوانيس الطالعة من جنّة الذاكرة.. هبيني للنهرٍ ضوءاً ينوس ولا ينطفئ ولا تخنقي عبرة المسافة.. دعيني أخبئ في موجه أغنيات الماء.. ولا تسـحبي المرج من ركْضِ الغزالة.

* صيدلانية وكاتبة سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.