أسس مجموعة من شباب وشابات مدينة الرقة السورية تجمعاً جديداً يحمل اسم "سور الرقة" له صفحة على موقع فيسبوك، وأعلنوا عن هدفهم وهو إدراكهم العميق بحقوق أبناء الرقة في العيش بكرامة، ورفضهم لأي وصاية أو استبداد، وبينوا أن تجمع “سور الرقة” نشأ كي يكون صوت المدينة الحر، ولسان حال أهلها، مدافعاً عن حقوقهم، وساعياً لاستعادة القرار لأبنائها بعيداً عن الاستقطابات والمصالح الضيقة.
عن التجمع وعلى صفحته في مواقع فيسبوك كتب المثقف والتشكيلي السوري أحمد عواد إبراهيم :
اليوم دعيت إلى مجموعة رقية ناشئة تضم نخبة من الشباب الواعد والملتف حول هدف (الرقة أولاً)، وهذا لعمري هدف كبير وعظيم.. والأهداف العظيمة تتجلى عندما يُفقد الأمل.. وفي ظني أن الدافع الذي أجمع عليه الشباب هو (لن يكون أحدٌ رقياً أكثر من أهلها) وما حك جلدك مثل ظفرك.. وإلا لما شعر هؤلاء الشباب بشيء من الخذلان من بقية المحافظات المحررة.. وأن محافظتهم باتت مسرحاً لتقاطع القوميات والأيديولوجيات، وهي التي كانت السباقة في كل شيء.. وقدمت الدم البكر على مذبح سورية الناهضة من كبوة عمرها 54 سنة..
ومع ذلك كانت أشبه ما تكون بخبز الشعير.. مأكول مذموم.. لا بل إنها متهمة بتغيير الولاءات.. وجرى قذفها بكل الموبقات، وجريرتها الوحيدة أنها كانت مدينة بلا فنادق.. فتم تدفيعها أثماناً باهضة لوقوعها تحت قدر التاريخ وقدر الجغرافيا.. ولم تُبنَ أسوار حدائقها كما نصح القديس نيكولاس السويسريين.. بل تُركت أبوابها مفتوحة على اتساع النور.. ظناً منها أن رغيفها الأسمر سيثمر فرحاً أبيض على كامل الجسد السوري..
لكأنها سيزيف الذي يحمل لعنته على ظهره.. فهل آن للرقي أن يقول: لا؟.. وكيف سيكون شكل هذه الـ"لا".. وأي ريح ستحمل صداها.. وأين منتهاها؟ وهل ستجد من ينصت لها والرقة نصب أعين المشاريع الكبرى التي توزع المنطقة بين طهرانية توراتية وطورانية تحاول إنهاض سلطنة لم يبق منها إلا قيامة أرطغرل (المسلسل).. أعتقد أن هذا المشروع مشروع كمبدأ.. بشروط يبدو القفز عليها يحتاج إرادة صلبة وواعية.. وأهمها الابتعاد عن الأشعة الحمراء، فليس في الرقة اليوم من يحتاج فحص نيات وتحليل انتماء.. وأن نستعير المبدأ الروماني العتيق (سلامة الوطن أولاً).. ونكفر بمبدأ المخاطبة من وراء الزجاج، ويكون للكلمة الهادفة الواعية آذان مصغية.. وأن نبتعد عن (الأفلنة).. فلان ابن فلان وفلان جده فلان.. ومن القبيلة الفلانية.. فالقبلية تتعارض مع هدف المجتمع لأنها تسعى لتحقيق أهداف ضيقة على حساب الأهداف العامة.. وتحقق مصالح طبقة معينة بدلاً من خدمة الجميع من دون استثناء.. فمصالح القبيلة تُصاغ بما يتناسب مع تطلعات أفرادها.. وتتجاهل تطلعات بقية المجتمع.. وكأن البقية مجرد "إكسسوارات".. مما يعمق الفجوات بين الجميع.. وإذا كانت المعركة اليوم معركة وعي بالدرجة الأولى.. فالأولى كسر التابوهات وأهمها (القبلية).. والتركيز على مبدأ التشاركية.. وعدم الإقصاء.. واستقطاب الرواد في الإعلام والأدب والفن والناشطين في المجالات كافة.. وإذا كانت الجيوش تزحف على بطونها، فالأمم تنهض على عقولها.. ولسنا كما قال برنار ليفي (نمشي على ساقي شهرزاد)..
كما يجب علينا احترام الاختلاف فهو إثراء ودليل تعافٍ جمعي.. والابتعاد عن الخلاف مهما كبر.. فالهدف يجب أن يبقى (الرقة أولاً)، وعدا ذلك تحصيل حاصل.
![]() |
بيان تجمع سور الرقة |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.