أحمد عواد إبراهيم: من شارل فورييه إلى أم العبايا حبر - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 27 مارس 2025

أحمد عواد إبراهيم: من شارل فورييه إلى أم العبايا حبر

 



أحمد عواد إبراهيم *
(كلما سمعت كلمة ثقافة.. تحسست مسدسي) غوبلز
* * * * *

لا أدري إذا ما كان المتربعون على صدر الرقة قد تأثروا بفلسفة الفرنسي "شارل فورييه" عراب ومؤسس ما يسمى بـ"النسوية".. وكيف يمكن أن نشرح لأمهاتنا أن حقوقهنّ كانت منهوبة، وإنسانيتهن كانت مسلوبة.. ولم تكن إحداهن إلا أداة انتقلت ملكيتها من أبيها إلى زوجها.. وأنها كانت ضحية من ضحايا الشرائع - الميزوبتامية - أثق تمام الثقة أن من أقصدهم أبعد الناس عن قراءة الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، ولذلك يعانون من التخبط في التعامل مع المجتمع، وضاعت طاستهم ما بين الإنسانوية وأخوة الشعوب.. والنسوية وتمكين النسوان.. في محاولات ثبت فشلها، لأنها ضد منطق التاريخ والجغرافيا، ولأنهم غرباء عن ثقافة المجتمع حتى ولو ادعوا الاهتمام بقضاياه.. فأنت لا تنسب إلى ثقافة معينة إلا إذا فكرت من داخلها، وهذا لا يعني التفكير بقضاياها، بل التفكير بواسطتها.. فالفارابي - مثلاً - فكر في القضايا اليونانية، لكن بواسطة ثقافته العربية ومن خلالها.. وإذا كان طريق جهنم مفروشاً بالنيات الحسنة (المثل الإنكليزي).. فأعتقد أن النيات المغلفة ببتلات الزهور، والتي تقدم لأهل الرقة، لا تكفى لتغيير خصوصية هذا الشعب، وهي خصوصية لها بعدها الجغرافي والاجتماعي والثقافي.. وكذلك لها تاريخها الخاص الذي يلعب دوراً مهماً في تحديد خصوصيتها.

وعلى الرغم من الجهد الاعلامي المكثف واعتماد نظرية التأطير لـ"غوبلز"، القائمة على فكرة السيطرة على العقول وتمرير السياسات بأساليب عدة أهمها التكرار الكثير، لأنه يكون صوراً نمطية محددة.. واعتماد أسلوب الدعاية المدسوسة.. إلا أن تلك المحاولات تهشمت على جدار خصوصية المجتمع الفراتي.. فأنت بحاجة إلى جيش من علماء النفس والاجتماع حتى تقنع عجوزاً في شعيب الذكر بما قالته (فطحيلة) نسوية: (الحرية الجنسية أساس من أسس الحركة النسوية ولا نخجل من ذلك ولا نخفيه.. بل نعلنه بقوة).. وأقسم لك سيكون نصيب العلماء الأجلاء بصقة من فم عجوز استدلت على الله بقلبها، وعرفت معنى لإنسانيتها قبل الـ"قسد" والـ"مسد" وأهل "الخواچي" والعمد.. وهذا ما أقصده بخصوصية المجتمع والبعد التاريخي والجغرافي لتلك الثقافة التي تكاد تقدس معنى الرجل كرجل، مهمته الحماية والرعاية، والمرأة كدور ووظيفة وواجبات.. فتخيل معي - يا رعاك الله - أن تقول لإحدى الرقيّات النشميات: كيف تصلين لإله يحتقرك؟ وهذا السؤال لـ"نسوية" أخرى.. أو تقول لها ما قالته تلك التي صدعت رؤوسنا بمعاني الحرية وبناء الشخصية النسوانية.. وعندما نطقت كان أول القصيدة كفراً .. إذ أعلنت "سويدة الوجه" مبررة الهجرة لنيل الحرية على حساب العرض (تمارس الدعارة ولا تقعد مستعبدة بالإسلام الذي يكذب عليها أنه مكرمها.. وقبيلة تقتلها إذا كشفت وجهها بس)! أعدك بأن نصيبك لن يكون أقل من ما ناله الذين حاوروا حبابتنا في شعيب الذكر.

كان صانع أسطورة هتلر، ووزير دعايته غوبلز يردد (كلما كانت الكذبة كبيرة، سهل تصديقها).. ولن تجد أكبر من كذبة أن المرأة في الرقة مهانة ومسلوبة الإرادة ومجرد أداة وسلعة.. وهذه كذبة تدحضها المرأة الرقية نفسها.. تلك المرأة التي اقتحمت ميادين العلم والمعرفة والتحصيل الأكاديمي، فأصبحت الطبيبة والمهندسة والمعلمة والصيدلانية والشاعرة والروائية والصحفية والحقوقية.. وكانت المديرة والنائبة وصاحبة القرار والمستشارة.. ولم تتبدل ثقافتها المحافظة او تتزعزع خصوصيتها كأم أو زوجة، ابنة أو أخت.. جارة أو قريبة.. وظلت مصانة كرامتها ومحترمة إنسانيتها، وليست بحاجة لـ"شارل فورييه" حتى يقنعها أن "العباية" سجن، والعفة أسر، والأسرة معتقل، والأب مالك، والزوج مُستعبد، والأولاد عقبات في طريق تحقيق مجد الاستقلالية.

وأخيراً.. عندما كانت نساء أوروبا يلبسن حزام العفة، وكان الرومان يعقدون مؤتمراً للبحث في شؤون المرأة، فخرج هذا المؤتمر بتوصيات عدة، منها أن المرأة رجس من عمل الشيطان، وتستحق الذل والهوان.. ووضعوا قفل (موزلير) على فمها حتى لا تتكلم.. كانت العرب تقول ما قاله الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): "النساء شقائق الرجال".. وكذلك: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".. و"استوصوا بالنساء خيراً".. ...


(يا أهل النسوية.. وأخوة الشعوب).


* كاتب وفنان تشكيلي سوري




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.